الشيخ محمد الصادقي
93
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اللَّه ، وقد يرجع الضمير بما رجع إلى الإقسام ، ف « لا نشتري بالقسم ثمناً » . وهنا « ارْتَبْتُمْ » خطاب إلى من يهمهم أمر الوصية وصياً وموصىً له وموصىً إليه وحاكماً شرعياً هم كلهم غير الشهداء ، حضوراً في الوصية وغير حضور . وهنا « شَهادَةُ بَيْنِكُمْ » مصدراً دون اسم فاعل ك ( الشاهد بينكم ) تلمح لأكيد الشهادة أن تكون خليصة غير خليطة بأية شائبة ، فلذلك إشترطت فيها - إن كان الشاهدان من غيركم - تلك الشروط المغلظة . ثم « حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » هو حضور مقدماته القريبة حسب المعلوم أو المظنون ، و « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » لها الصلة القربى ب « إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ » فإن السفر هو الذي قد لا يوجد فيه مسلم يشهد ، وأما الحضر للمسلم فهو بطبيعة الحال في بلد إسلامي أم فيه مسلم إذ لا يساكن المسلم جماعة غير مسلمين إلَّا أن يكون فيهم مسلمون ، فلا اضطرار إلى شهادة « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » إلَّا « إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ » . فحُصالة المعني من الآية أن وأجب الوصية حسب آية البقرة - وهو على من كان عنده مال زائد على حاجيات الورثة - هو عند حضور الموت وكما هنا ، وواجب عندها محتوم هو استشهاد عدلين مؤمنين بظاهر العدالة لحد لا يصدق عليهما انهما فاسقان ، وإلّا فآخران من غيركم عدلين فيما سوى الإيمان الإسلامي وهو التطبيق الكامل لشرعتها الكتابية مهما كانا قاصرين في ترك الإسلام أو مقصرين ما داما ملتزمين بشرعة إيمان كتابي ، اللهمَّ إلَّا من يعاند المؤمنين مهما كان قاصراً في تركه الإسلام فضلًا عن المقصر ، حيث العدالة هي الكافلة لاستقامة الشهادة ولن تستقيم في جو العناد . فأقل شرط في شهادة غير المسلم العادل في شرعته عدم العناد لقبيل الإيمان قاصراً أو مقصراً ، فمن المستحيل أن يستأمن اللَّه لهامة الشهادة في الوصية من يعادينا ، ولا ريب أن المسلم الفاسق غير المعاند - إذاً - خير من العادل غير المسلم ، المعاند . وقد يقال إن النقلة إلى عدلين من غيرنا لا مجال لها إلَّا عند إعواز مسلمين عدلين ، فاشتراط العدالة في الشاهد المؤمنين ليس إلَّا عند امكانية الحصول على العدلين فلذلك لم يكن اشتراط العدالة إلَّا في غير الضرب في الأرض ، ثم فيه « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » ؟